الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

254

الأخلاق في القرآن

الصورة الثّانية : أن يكون الهدف فيها الباري تعالى ، والرّياء مَعاً ، وهذه الحالة أيضاً موجِبةُ : للبطلان والإحباط . الثّالثة : أن يُرائي في جزءٍ من الأعمال الواجبة ، كما لو مارس الرّياء في الرّكوع ، أو السّجود وحده في الصّلاة الواجبة ، ولا شك في كونه يستوجب البُطلان ، حتى لو كان هناك مجالًا للإستدراك ، وحاله حالَ ما لو فقد وضوءه وهو في أثناء الصّلاة ، وإن كان الأحوط أن يأتي بالجزء الذي وقع فيه الرّياء ، ثم إعادة الصّلاة بعد الانتهاء . الصّورة الرّابعة : الرّياء في الجزء المستحب ، كما في القُنوت ، فهو أيضاً من دواعي البُطلان . الخامسة : أصلُ العمل والقَصد ، يكون اللَّه تعالى ، ولكنّه يؤدّيه في مكانٍ عام : ( كالمسجد ) ، من دون قصد ربّاني فيه ، وهو باطلٌ أيضاً . السّادسة : أن يُرائي في وقت العمل ، فأصل الصّلاة للَّه تعالى ، ولكنّه يُرائي في أدائها في أوّل وقتها ، فعمله باطلٌ أيضاً . السّابعة : أن يُرائي في بعض خُصوصيات وأوصاف العمل ، كما لو صلّى الجماعة ، وهو في حالةٍ من الخشوع والخضوع المُفتعلة ، وهو باطلٌ أيضاً ، فالموصوف يتبع الأوصاف في هذه الحالة . الثّامنة : أن تأتي بالعمل قربةً إلى اللَّه ، ولكنّه يرائي في مقدّمات العمل ، فيذهب إلى المسجد بقصد الصّلاة والثّواب ، ولكنّ حركته نحو المسجد بقصد الرّياء . فالكثير من الفُقهاء لا يرون بُطلان العمل لمثل هذا النوع من الرّياء ، لأنّ مقدّمات الرّياء حدثت بعيداً عن العمل ، وهو ما تقتضيه القاعدة الفِقهيّة . التّاسعة : أن يُؤدّي بعض الأوصاف الخارجيّة بنيّة الرّياء ، كما لو صلّى للَّهِ تعالى ، ولكنّه يحنّك نفسه رياءً ، فالبِّرغم من قبح هذا العمل ، ولكنّه لا يُبطل الصلاة . « 1 » عاشراً وأخيراً : أن يتحرّك في إتيانه بالعمل ، من موقع القربة المطلقة للَّه تعالى ، ولكن إذا

--> ( 1 ) . نَسترعي الانتباه : إلى أنّ التّحنيك في الصّلاة لم يثبت استحبابه ، وما ورد في الرّوايات فهو يشمل كلّ الحالات والأوقات ، وفي وقتنا الحاضر يحتمل أن يكون من لِباس الشّهرة .